وَيَقُولُونَ هِيَ لَا مَوْجُودَةٌ وَلَا مَعْدُومَةٌ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو هَاشِمٍ وَالْقَاضِيَانِ: أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْمَعَالِي الجُوَيْنِي فِي أَوَّلِ قَوْلَيْهِ. وَأَكْثَرُ النَّاسِ خَالَفُوهُمْ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَأَثْبَتُوا لَهُ تَعَالَى فِعْلًا قَائِمًا بِذَاتِهِ وَخَلْقًا غَيْرَ الْمَخْلُوقِ - وَيُسَمَّى التَّكْوِينَ - وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِهِ قُدَمَاءُ الْكُلَّابِيَة كَمَا ذَكَرَهُ الثَّقَفِيُّ والضبعي وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَة فِي الْعَقِيدَةِ الَّتِي كَتَبُوهَا وَقَرَءُوهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة لَمَّا وَقَعَ بَيْنَهُمْ النِّزَاعُ فِي"مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ". وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَجُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَأَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ البغوي فِي"شَرْحِ السُّنَّةِ"عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ كَمَا بُسِطَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ. وَ"الْأَصْلُ الثَّانِي": نَفْيُهُمْ أَنْ تَقُومَ بِهِ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ"حُلُولَ الْحَوَادِثِ". فَلَمَّا كَانُوا نفاة لِهَذَا امْتَنَعَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُومَ بِهِ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ؛ لَا لَازِمٌ وَلَا مُتَعَدٍّ ؛ لَا نُزُولٌ وَلَا مَجِيءٌ وَلَا اسْتِوَاءٌ وَلَا إتْيَانٌ وَلَا خَلْقٌ وَلَا إحْيَاءٌ وَلَا إمَاتَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. فَلِهَذَا فَسَّرُوا قَوْلَ السَّلَفِ بِالنُّزُولِ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ حُصُولُ مَخْلُوقٍ مُنْفَصِلٍ ؛ لَكِنَّ كَلَامَ السَّلَفِ صَرِيحٌ فِي