فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165233 من 466147

الرابعة قوله تعالى: {وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا} قال ابن عباس: أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سَرَفاً أو مَخِيلة.

فأمّا ما تدعو الحاجة إليه ، وهو ما سدّ الجَوْعة وسكَّن الظّمأ ، فمندوب إليه عقلاً وشرعاً ، لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس ؛ ولذلك ورد الشرع بالنهي عن الوصال ؛ لأنه يُضعف الجسد ويُميت النفس ، ويُضعف عن العبادة ، وذلك يمنع منه الشرع ويدفعه العقل.

وليس لمن منع نفسه قدر الحاجة حظٌّ من بَرٍّ ولا نصيب من زهد ؛ لأن ما حرِمها من فعل الطاعة بالعجز والضعف أكثر ثواباً وأعظم أجراً.

وقد اختلف في الزائد على قدر الحاجة على قولين: فقيل حرام ، وقيل مكروه.

قال ابن العربيّ: وهو الصحيح ؛ فإن قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأسنان والطّعمان.

ثم قيل: في قِلّة الأكل منافع كثيرة ؛ منها أن يكون الرجل أصح جسماً وأجود حِفظاً وأزكى فهما وأقل نوماً وأخف نفساً.

وفي كثرة الأكل كَظَّ المعدة ونتن التُّخْمة ، ويتولّد منه الأمراض المختلفة ، فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل.

وقال بعض الحكماء: أكبر الدواء تقدير الغذاء.

وقد بين النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بياناً شافياً يُغنِي عن كلام الأطباء فقال:"ما ملأ آدميٌّ وعاء شراً من بطن بحسْب ابن آدم لُقيمات يقمن صُلْبَه فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلث لنفسَه"خرّجه الترمذيّ من حديث المِقْدام بن مَعْدِي كرِب.

قال علماؤنا: لو سمع بُقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة.

ويذكر أن الرشيد كان له طبيب نصرانِيّ حاذق فقال لعليّ بن الحسين: ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان.

فقال له عليّ: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا.

فقال له: ما هي؟ قال قوله عز وجل: {وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت