{وكُلُواْ واشربوا} قال الكلبي: كانت بنو عامر لا يأكلون من الطعام إلاّ قوتاً ولا يأكلون دسماً في أيام حجّهم يعظّمون بذلك حجّهم فقال المسلمون: يا رسول الله نحن أحق أن نفعل ذلك ، فأنزل الله تعالى {وكُلُواْ} يعني اللحم والدسم {واشربوا وَلاَ تسرفوا} يعني الحرام.
قال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك سرف ومخيلة ، وقال مجاهد: الإسراف ما قصرت به عن حق الله . وقال: لو أنفقت مثل أُحُد في طاعة الله لم يكن سرفاً ولو أنفقت درهماً أو مداً في معصية الله كان إسرافاً.
وقال الكلبي: ولا تُسرفوا يعني لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} المتجاوزين من فعل الحرام في الطعام والشراب ، وبلغني أنّ الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعليّ بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان ، قال عليّ: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى {وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} فقال النصراني: ولا يؤثر [عن رسولكم] شيء في الطب؟
فقال عليّ: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب فيّ [ألفاظ يسيرة]