فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165185 من 466147

كرر الله النداء لبني آدم على وفق الأسلوب العربي في مقام التذكير والوعظ، فقال: لا يَفْتِنَنَّكُمُ أي لا تغفلوا عن أنفسكم، ولا يصرفنكم الشيطان عن الدّين، كما فتن أبويكم بالإخراج من الجنة، فلا تصغوا لوسوسة الشيطان، ولا تهملوا تحصين أنفسكم بالتقوى، وصلوها دائما بذكر الله، فيترتب على فتنة الشيطان ألا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم ووسوس لهما، وزين لهما معصية ربهما، فأكلا من الشجرة التي نهاهما عنها، فأخرجهما من الجنة دار النعيم، وتسبب في هبوطهما إلى الأرض.

أخرجهما من الجنة، وتسبب أيضا في نزع ما اتخذاه لباسا لهما من ورق الجنة، لأجل أن يريهما سوءاتهما، واللام في لِيُرِيَهُما هي لام العاقبة أو الصيرورة، مثل اللام في لِيُبْدِيَ لَهُما.

احذروا إبليس فإنه هو وجنوده من الجن يرونكم وأنتم لا ترونهم، والضرر الناجم من العدو الذي لا يرى أخطر من العدو الظاهر المرئي.

والوقاية منه تكون بالاستعاذة بالله منه، وبتقوية الروح بالإيمان بالله والصلة به، وبمجاهدة النفس وعدم إصغائها للوساوس، ثم محاولة طردها من

النفس وتصفية آثارها منها، من طريق التزام قواعد الشرع وآدابه وأخلاقه.

ثم أكد التحذير من الشيطان، فأبان أنه تعالى جعل الشياطين أنصارا وأعوانا للكفار الذين لا يؤمنون بالله تعالى إيمانا حقا تزكوا به نفوسهم وتصلح أعمالهم، وذلك بسبب استعدادهم لقبول وسوسة الشيطان، كاستعداد ضعفاء الأجسام لتقبل الأمراض بسرعة.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت آية: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ على وجوب ستر العورة لأنه قال: يُوارِي سَوْآتِكُمْ أي أنه تعالى جعل لذرية آدم لباسا يسترون به عوراتهم، وفيه دلالة على الأمر بالتستر. ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس.

واختلفوا في العورة ما هي؟ فقال الظاهرية والطبري: هي من الرجل الفرج نفسه: القبل والدّبر، دون غيرهما لقوله تعالى: لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ، بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما. لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت