قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً أي خلقناه لكم، واللباس: كل ما يلبس في السلم والحرب يُوارِي سَوْآتِكُمْ يستر عوراتكم وَرِيشاً الريش هنا والرياش: ما يتجمل به من الثياب فهو لباس الحاجة والزينة، وأكثر أهل اللغة: أن الريش: ما ستر من لباس أو معيشة. وَلِباسُ التَّقْوى أي لباس الورع والخشية من الله تعالى، بالعمل الصالح والسمت الحسن. ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ دلائل قدرته لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي يتذكرون فيؤمنوا.
لا يَفْتِنَنَّكُمُ لا يضلنكم، وأصل الفتنة: الابتلاء والاختبار، والمعنى: لا تتبعوا الشيطان فتفتنوا وَقَبِيلُهُ جنوده وجماعته، والقبيل كالقبيلة. مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ للطافة أجسادهم أو عدم ألوانهم إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ أعوانا وقرناء.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض، وجعل الأرض مستقرا لهما، أبان أنه تعالى أنزل كل ما يحتاجون إليه في شؤون الدين والدنيا، ومن جملتها اللباس الذي يحتاج إليه في الدين والدنيا. وذلك يقتضي شكر الله على نعمه العظيمة وعبادته بحق.
التفسير والبيان:
يمتن الله تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات، والريش: ما يتجمل به، والأول من الضرورات، والثاني من التكملات والتحسينات.
يا بني آدم، اذكروا نعمة الله عليكم وعلى أبيكم آدم من قبل، بما وفرته لكم من حوائج الدين والدنيا كاللباس والرياش، لستر العورات، والاستمتاع بالزينة والجمال، واتقاء الحر والبر. ومعنى إنزاله من السماء: خلقه وإنتاج مادته من القطن والصوف والوبر والحرير وريش الطير وغيرها مما اقتضته الحاجة، ثم تعلم صنعته وخياطته بإلهام من الله. وهذا الامتنان بنعمة اللباس والزينة دليل على الإباحة، وهو مطابق لفطرة الإنسان بحب الزينة والتظاهر أمام الناس.
ويسن الحمد والشكر عند ارتداء الثوب الجديد،