فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164749 من 466147

لأن الإنسان له خاصية الاختيار ، وبقية الكائنات ليس له اختيار . إذن فالسجود قد يكون لغير ذي وجه ، والمراد منه مجرد الخضوع ، أما الإنسان فالسجود يكون بالوجه ليعرف أنه مستخلف وكل الكائنات مسخرة لخدمته وطائعة وكلها تسبح ربنا ، فإذا كان السيد الذي تخدمه كل هذه الأجناس حيواناً ، ونباتاً ، وجماداً قد وضع وجهه على الأرض فهو خاضع من أول الأمر حين نقول عنه إنه ساجد . {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ...} [الأعراف: 29]

والإقامة أن تضع الشيء فيما هيئ له وخُلق وطُلب منه ، وإن وجهته لناحية ثانية تكون قد ثنيته وأملته وحنيته ، وعَوِّجته . إذن فإقامة الوجه تكون بالسجود ؛ لأن الذي سخر لك هذا الوجود وحكمك بمنهج التكليف هو من جعلت وجهك في الأرض من أجله ، وإن لم تفعل فأنت تختار الاعوجاج لوجهك ، واعلم أن هذا الخضوع والخشوع والسجود لله لن يعطيك فقط السيادة على الأجناس الأخرى التي تعطيك خير الدنيا ، ولكن وضع جبهتك ووجهك على الأرض يعطيك البركة في العمل ويعطيك خير الآخرة أيضاً . والعاقل هو من يعرف أنه أخذ السيادة على الأجناس فيتقن العبودية لله ، فيأخذ خيري الدنيا والآخرة حيث لا يفوته فيها النعيم ولا يفوت هو النعيم ، أما في الدنيا فأنت تقبل عليها باستخلاف وتعلم أنك قد يفوتك النعيم ، أو تفوت أنت النعيم ، وحين تتذكر الله وتكون خاضعاً لله فأنت تنال البركة في حركة الاستخلاف .

{وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ...} [الأعراف: 29]

والمسجد مكان السجود ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ، ونُصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ، وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت