قَالَ عِكْرِمَةُ:"نَزَلَتْ فِيمَنْ يَئِدُ الْبَنَاتِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِطُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ تَسْتَحْيِي جَارِيَةً وَتَئِدَ أُخْرَى، فَإِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي تُوأَدُ غَدَا الرَّجُلُ أَوْ رَاحَ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ وَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ رَجَعْتُ إِلَيْكِ وَلَمْ تَئِدِيهَا، فَتَخُدُّ لَهَا فِي الْأَرْضِ خَدًّا، وَتُرْسِلُ إِلَى نِسَائِهَا فَيَجْتَمِعْنَ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَتَدَاوَلْنَهَا، حَتَّى إِذَا أَبْصَرَتْهُ رَاجِعًا دَسَّتْهَا فِي حُفْرَتِهَا، ثُمَّ سَوَّتْ عَلَيْهَا التُّرَابَ"
عَنْ قَتَادَةَ:"هَذَا صَنِيعُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ أَحَدُهُمْ يَقْتُلُ ابْنَتَهُ مَخَافَةَ السِّبَاءِ وَالْفَاقَةِ وَيَغْذُو كَلْبَهُ."
وَقَوْلُهُ: {وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} الْآيَةَ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ جَعَلُوا بَحِيرَةً وَسَائِبَةً وَوَصِيلَةً وَحَامِيًا، تَحَكُّمًا مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي أَمْوَالِهِمْ""
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ:"إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ، فَاقْرَأْ مَا بَعْدَ الْمِائَةِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، قَوْلُهُ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} الْآيَةَ."
وَكَانَ أَبُو رَزِينٍ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: {قَدْ ضَلُّوا} أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ قَدْ ضَلُّوا قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ وَتَحْرِيمِ الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِأُمُورٍ غَيْرِ ذَلِكَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 9/}