وَقَدْ خُتِمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) لِأَنَّهُ تَذْيِيلٌ لِلسِّيَاقِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ لَا لِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَطْ، وَهُوَ سِيَاقُ مُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ الْمُعَانِدِينَ مُقْتَرِحِي الْآيَاتِ، وَفِيهِ ذِكْرُ اقْتِرَاحِهِمْ وَأَيْمَانِهِمُ الْكَاذِبَةِ، وَذِكْرُ سَائِرِ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ أَمْثَالِهِمْ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَخِدَاعِهِمْ لِلنَّاسِ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ، وَصَغْيِ قُلُوبِ مُنْكِرِي الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ إِلَيْهِ وَضَلَالِهِمْ بِهِ، فَهُوَ يَقُولُ إِنَّهُ تَعَالَى سَمِيعٌ لِتِلْكَ الْأَقْوَالِ الْخَادِعَةِ مِنْهُمْ، عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّغْيِ وَالْمَيْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَقَاصِدِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ، وَبِمَا يَقْتَرِفُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ بِكُفْرِهِمْ وَغُرُورِهِمْ.
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ