فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156188 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: النَّصِيبُ الَّذِي كَانُوا يَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ فَكَانَ يَصِلُ مِنْهُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مَا ذَبَحُوا لِلَّهِ حَتَّى يُسَمُّوا الْآلِهَةَ، وَكَانُوا مَا ذَبَحُوهُ لِلْآلِهَةِ يَأْكُلُونَهُ وَلَا يُسَمُّونَ اللَّهَ عَلَيْهِ.

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ حَرْثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ قِسْمًا مُقَدَّرًا، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ، وَجَعَلُوا مِثْلَهُ لِشُرَكَائِهِمْ، وَهُمْ أَوْثَانُهُمْ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: هَذَا لِشُرَكَائِنَا، وَإِنَّ نَصِيبَ شُرَكَائِهِمْ لَا يَصِلُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ، بِمَعْنَى: لَا يَصِلُ إِلَى نَصِيبِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ وَصَلَ إِلَى نَصِيبِ شُرَكَائِهِمْ. فَلَوْ كَانَ وصُولُ ذَلِكَ بِالتَّسْمِيَةِ وَتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، كَانَ أَعْيَانُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَصِلْ جَائِزًا أَنْ تَكُونَ قَدْ وَصَلَتْ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ لَمْ يَصِلْ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْكَلَامِ، لِأَنَّ الذَّبِيحَتَيْنِ تُذْبَحُ إِحْدَاهُمَا لِلَّهِ وَالْأُخْرَى لِلْآلِهَةِ، جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لُحُومُهُمَا قَدِ اخْتَلَطَتْ وَخَلَطُوهُمَا، إِذْ كَانَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَهُمْ تَسْمِيَةُ اللَّهِ عَلَى مَا كَانَ مَذْبُوحًا لِلْآلِهَةِ دُونَ اخْتِلَاطِ الْأَعْيَانِ وَاتِّصَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ فِعْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَدْ أَسَاءُوا فِي حُكْمِهِمْ إِذْ أَخَذُوا مِنْ نَصِيبِي لِشُرَكَائِهِمْ، وَلَمْ يُعْطُونِي مِنْ نَصِيبِ شُرَكَائِهِمْ.

وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْخَبَرَ عَنْ جَهْلِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ وَذَهَابِهِمْ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا أَنْ عَدَلُوا بِمَنْ خَلَقَهُمْ وَغَذَّاهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالنَّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، حَتَّى فَضَّلُوهُ فِي إِقْسَامِهِمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ بِالْقِسْمِ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت