مُقْتَرِفُونَ) أَيْ وَلِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُرْضُوهُ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَمِهَا، وَأَنْ يَقْتَرِفُوا بِتَفْسِيرِهِ مَا هُمْ مُقْتَرِفُوهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ بِغُرُورِهِمْ بِهِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ. اقْتَرَفَ الْمَالَ اكْتَسَبَهُ، وَالذَّنْبَ اجْتَرَحَهُ، وَصَرَّحَ بِاللَّامِ فِي هَذِهِ الْجُمَلِ دُونَ الْغُرُورِ لِأَنَّ الْغُرُورَ مِنْ فِعْلِ الْمُوحِينَ
وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ لَيْسَتْ مِنْهُ وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُغْتَرِّينَ بِهِ لِاسْتِعْدَادِهِمْ لَهُ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ لَا يُهِمُّهُمْ مِنْ حَيَاتِهِمْ إِلَّا اتِّبَاعُ أَهْوَائِهِمْ وَإِرْضَاءُ شَهَوَاتِهِمْ. وَقَدْ غَفَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ فِعْلِ الْغِرِّ وَالْغُرُورِ وَبَيْنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُغْتَرِّينَ بِهِ، فَظَنَّ أَنَّ تَفْسِيرَ الْكَلَامِ هَكَذَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى زَيْدٌ غَرَّ عَمْرًا فَاغْتَرَّ. وَهَذِهِ اللَّامُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ وَالصَّيْرُورَةِ قَطْعًا.