إِفْكٍ، لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنِ الْحَقِّ، وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ وَالْجَزَاءُ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَسَنُرِيكَ سُنَّتَنَا فِي أَمْثَالِهِمْ بَعْدَ حِينٍ. وَقَدْ فَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَأَهْلَكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالْقُرْآنِ الَّذِينَ قِيلَ إِنَّ السِّيَاقَ نَزَلَ فِيهِمْ، وَنَصَرَ اللهُ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَكَذَا يَنْصُرُ مَنْ يَنْصُرُهُ، وَأَمَّا الْمُتَنَازِعُونَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَمَجْدِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ، فَإِنَّمَا يَكُونُ الْفَلْجُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى لِأَشَدِّهِمْ مُرَاعَاةً لَهَا فِي الِاسْتِعْدَادِ الْحَرْبِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ، وَتَخَلُّقًا بِالْأَخْلَاقِ الْعَالِيَةِ كَالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ كَمَا بَيَّنَاهُ مِرَارًا.
(وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) صَغِيَ إِلَيْهِ"كَرَضِيَ"يَصْغَى صِغًى وَصَغِي إِلَيْهِ صَغْيًا مَالَ وَمِثْلُهُ صَغَا يَصْغُو صَغْوًا. وَأَصْغَى إِلَى حَدِيثِهِ مَالَ وَاسْتَمَعَ، وَأَصْغَى الْإِنَاءَ أَمَالَهُ. وَيُقَالُ: صَغِي فَلَانٌ وَصَغْوُهُ مَعَكَ أَيْ: مَيْلُهُ وَهَوَاهُ - كَمَا يُقَالُ ضِلْعُهُ مَعَكَ وَالْمَعْنَى يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ لِيُغْرُوهُمْ بِهِ وَيَخْدَعُوهُمْ وَيَنْشَأَ عَنْ ذَلِكَ أَنْ تَصْغَى إِلَيْهِ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لِمُوَافَقَتِهِ لِأَهْوَائِهِمْ (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ