و (هي لما) في بطون الأنعام التي يسمونها الوصيلة، وهي الشاة: كانت إذا ولدت ستة أبطن: عناقَيْن (عناقيْن) ، وولدت في السابع عناقاً وجدياً، قالوا: وصلت أخاها، فكان لبنها حلالاً للرجال حراماً للنساء، فإن ماتت أحل لحمها للرجال والنساء، فعابهم (الله) بهذه الأحكام التي لم يؤمروا بها.
ومعنى الآية - في قول ابن عباس - أن الذي ذكروه مما في بطون الأنعام: هو اللبن، جعلوه حلالاً للذكور،(وحراماً على الإناث.
قال قتادة: هو ألبان البحائر، حلّلوه للذكور)، وحرموه على الإناث، وإنْ يَكن ميتة اشترك فيه الذكور
والإناث. قال ابن عباس: كانت الشاة إذا ولدت ذكراً وذبحوه، أكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح، (وإن) كانت ميتة فهم فيه شركاء. قال السدي وغيره: عنى بذلك ما في بطون الأنعام من الحمل، إن ولد حياً، فهو للرجال دون النساء، وإن ولد ميتاً أكله الرجال والنساء.
والأزواج هنا: نساؤهم. وقال ابن زيد: الأزواج هنا: بناتهم. {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} أي: سيكافئهم وصفهم، أي: على وصفهم، وهو قولهم الكذب، قال قتادة: وصفهم: كذبهم، أي: يجزيهم عليه.
قوله: {قَدْ خَسِرَ الذين قتلوا أولادهم} / الآية.
المعنى: قد هلك الذين قتلوا أولادهم وحرموا ما رزقهم الله، وهم الذين تقدم ذكرهم، وقوله {سَفَهاً} أي: جهلاً منهم، افتراء عليه، أي: كذباً عليه وتخرصاً، {قَدْ ضَلُّواْ} أي: تركوا الحق في فعلهم، {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} أي: لم يهتدوا إلى الحق في
فعلهم ذلك، ولا وقفوا له.
قال قتادة: نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر، كانوا يقتلون بناتهم خوف السباء والفاقة، ونسبوا البنات إلى الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وقوله: {وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله} : هو تحريمهم أكل البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2182 - 2208}