وقرأ أبو عبد الرَّحْمن السلمي، والحسن البصري، وعبد الملك قَاضِي الجند صَاحِب أن عامِر:"زُيِّن"مبْنِياً للمفعُول،"قَتْلُ"رفعاً على ما تقدَّم،"أوْلادِهم"خفْضاً بالإضافة،"شُرَكَاؤهم"رفْعاً، وفي رفْعِه تخريجان:
أحدهما - وهو تَخْريج سيبويه: أنه مَرْفُوع بفعل مُقَدَّر، تقديره: زَيَّنَه شركَاؤهُم، [فهو جواب لِسُؤال] مقدر كأنَّه قيل: مَنْ زَيَّنة لَهُم؟ فقيل:"شركَاؤُهُم"؛ وهذا كقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رجَالٌ} [النور: 36] أي: يُسَبِّحُهُ.
وقال الآخر: [الطويل]
2354 - لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارعٌ لِخُصُومَةٍ ...
والثاني: خرجه قُطْرُب - أن يكُون"شُرَكَاؤهُم"رفعاً على الفاعليَّة بالمَصْدَر، والتقدير: زُيِّن للمشركِين أن قَتْلَ أوْلادهم شُركَاؤُهُم؛ كما تَقُول:"حُبِّب لِي رُكوبُ الفرسِ زَيْدٌ"تقديره: حُبِّب لِي أنْ ركب الفَرَس زَيْد، والفرق بني التَّخْرِيجَيْن: أن التَّخريج الأوَّل يؤدِّي إلى أن تكُونَ هذه القِرَاءةُ في المَعْنَى، كالقراءة المَنْسُوبة للعَامَّة في كون الشُّركَاء مُزَيِّين للقَتْلِ، وليسوا قَاتِلِين.
[والثاني: أن يكون الشُّركاء قَاتِلين] ، ولكن ذلك على سبيل المجازِ؛ لأنهم لما زيَّنُوا قَتْلَهم لآباَائِهِم، وكانوا سَبَاً فيه، نُسِبَ إليهم القَتْل مجازاً.