ونقول لمثل هذا القائل: أنت تقارن بين التذييل {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} ، و {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} . هذا تذييل لآية ، وهذه تذييل لآية ثانية . هات ذيل الآية مع صدرها نجد أن ذيل كل آية مناسب لصدرها . وما دام قد اختلف في الصدر فلابد أن يختلف في الختام ، ففي الآية الأولى يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} فالإملاق وهو الفقر واقع موجود . إذن فشغل الإنسان برزقه أولى من شغله برزق من يعوله من الأولاد ، فيقول الحق لهؤلاء: {وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ...} [الأنعام: 151]
فالإملاق موجود ، وشغلهم برزق أنفسهم يملأ نفوسهم . لذلك يقول لهم: {نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} فيطمئنهم سبحانه نحن نرزقكم ثم نرزقهم . أما إن كان الإملاق غير موجود فالحق يقول: {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ...} [الإسراء: 31]