فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155986 من 466147

أي لا تقتلوا أولادكم خوفاً من فقر ، فأنتم تملكون رزقكم ، وحين يأتي الأولاد نرزقهم ونرزقكم معهم . وهكذا نرى أن الصدر مختلف في الآيتين ، وكذلك العجز ، والشركاء كانوا يزينون قتل الأولاد ، وهذه مسألة تحتاج إلى تزيين قاس ؛ لأن حب الأبناء غريزة في النفس البشرية ، والنفس تحب أن يكون لها ذرية ؛ لأن الإنسان يفهم أنه مهما طال عمره فسوف يموت فيحب أن يظل اسمه في الأجيال المتتابعة . ونجد الإنسان وهو ممتلئ بالسعادة حين يأتيه حفيد ، ويقول: لقد ضمنت ذكري لجيلين قادمين ، وينسى أن الذكر الحقيقي هو الذي يقدمه الإنسان من عمل ، لا ذكرى الأبناء وحب امتداد الذات . وقتل الأبناء يحتاج إلى تزيين شديد ، كأن يقال: إن أنجبت أبناء فسيفقرونك ويذلونك ، فأنتم أمة غارات وأمة حروب وكل يوم يدخلك أبناؤك في قتال ونزال فتكون بين فقد لأبنائك أو انتهاب لمالك ، وإن كانوا بنات فسيتم سبيهن من بعدك ، وهكذا تكون المبالغة في الإغراء لعملية تناقض الفطرة السليمة في امتداد النسل . وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ .

و {لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين} تفيد أن بعضهم كان يرفض قتل الأولاد ، و"يردوهم"من الردى ، وهو الهلاك ، والموت . {ولِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ . .} [الأنعام: 137]

أي يخلطوا عليهم الدين ، فهل كان عندهم دين؟ لقد ورث هؤلاء من أمر قيم الدين ما كان سابقاً وهو ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السلام حتى مالوا وزالوا عنه إلى الشرك ، إنهم زينوا لهم أعمالا ليوردوهم موارد الهلكة . وحاولوا أن يخلطوا عليهم ما بقي لهم من دين . {... وَلَوْ شَآءَ الله مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 137]

لأن وأد الأولاد وقتلهم إنما ينافي فكرة خلق الله ، فهل يخلق الله لتقتل أنت؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت