إنْ لَمْ يَكُنْ لَكِ رَحْمَةٌ وَتَعَطُّفٌّ … فتحرجي من قتلنا أن تأثمي
لَمّ يُخْطِ سَهْمُكِ إذ رَمَيْتِ مَقَاتِلي … وتطيشُ عنكِ إذا رميتكِ أسهمي
وَوَجَدْتُ حَوْضَ الحُبِّ حِينَ وَرَدْتُهُ … مرَّ المذاقةِ طعمه كالعلقم
لا والذي بعثَ النبيّ محمدًا … بِ لنُّورِ وَالإسْلاَمِ دِينِ القَيِّمِ
وبما أهلّ به الحجيجُ وكبروا … عِنْدَ المَقَامِ وَرُكْنِ بَيْتِ المَحْرَم
والمسجدِ الأقصى المبارك حوله … والطورِ حلفةَ صادقٍ لم يأثم
ما خنتُ عهدكِ يا عيثمَ ولا هفا … قَلْبي إلى وَصْلٍ لِغَيْرِكِ فَاعْلَمي
فكي أسيرًا يا عيثمَ فإنهُ … خَلَطَ الحَيَاءَ بِعِفَّةٍ وَتَكَرُّمِ
وَرَعَى الأَمَانَةَ في المَغِيبِ وَلَمْ يَخُنْ … غَيْبَ الصَّدِيقِ وَذَاكَ فِعْلُ المُسْلِمِ
أَحْصَيْتُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَعْدودَةٍ … وثلاثةً من بعدها لم توهم
هذي ثمانيةٌ تهلُّ وتنقضي … عَالَجْتُ فِيها سُقْمَ صَبٍّ مُغْرَمِ
مَكَثَ الرَّسُولُ لَدَيْكُمُ حَتَّى إذا … قدمَ الرسولُ وليته لم يقدم
لَم يَأْتِني لَكُمْ بِخَطٍّ وَاحِدٍ … يشفي غليلَ فؤاديَ المتقسم
وَحَرَمْتِني رَدَّ السَّلامِ وَمَا أَرَى … ردّ السلامِ على الكريمِ بمحرم
إنْ كُنْتِ عَاتِبَةً عَلَيَّ فَأَهْلُ ما … أَنْ تَعْتِبي فيما عَتَبْتِ وَتُكْرَمي
أَنْتِ الأَمِيرَةُ فَ سْمَعِي لِمَقَالَتي … وتفهمي من بعضِ ما لم تفهمي
إنِّي أَتُوبُ إلَيْكِ تَوْبَةَ مُذْنِبٍ … يَخْشَى العُقُوبَةَ مِنْ مَلِيكٍ مُنْعِمِ
حتى انالَ رضاكِ حيثُ علمتهُ … بطريفِ مالي والتليدِ الأقدم
وَأَعُوذُ مِنْكِ بِكِ الغَدَاةَ لِتَصْفَحي … عما جنيتُ من الذنوبِ وترحمي
إنْ تَقْبَلي عُذْري فَلَسْتُ بِعَائِدٍ … حَتَّى تُغَادَرَ في المَقَابِرِ أَعْظُمي
لَوْ كَفِّيَ اليُمْنَى سَأَتْكِ قَطَعْتُها … وَلَذُقْتُ بَعْدَ رِضَاكِ عَيْشَ الأَجْذَمِ