واعجبها من عيشها ظلُّ غرفةٍ … وَرَيّانُ مُلْتَفُّ الحَدَائِقِ أَخْضَرُ
ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يهمها … فليستْ لشيءٍ آخرَ الليلِ تسهر
وَلَيْلَةَ ذِي دَوْرَانَ جَشَّمْتِني السُّرَى … وقد يجشمُ الهولَ المحبُّ المغرر
فبتُّ رقيبًا للرفاقِ على شفًا … أحاذرُ منهمْ من يطوفُ وأنظر
إلَيْهِمْ مَتَى يَسْتَمْكِنُ النَّوْمُ مِنْهُمُ … وَلَي مَجْلِسٌ لَوْلا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ
وباتتْ قلوصي بالعراءِ ورحلها … لِطَارِقِ لَيْلٍ أَوْ لِمَنْ جَاءَ مُعْوِرُ
وَبِتُّ أُنَاجي النَّفْس: أَيْنَ خِبَاؤها؟ … وَكَيْفَ لِمَا آتِي مِنَ الأَمْرِ مَصْدَرُ؟
فَدَلَّ عَلَيْهَا القَلْب رَيّا عَرَفْتُها … لَهَا وَهَوَى النَّفْسِ الَّذِي كاد يظْهَرُ
فَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتُ مِنْهُمْ وأُطْفِئَتْ … مَصَابِيحُ شُبَّتْ بِ لْعَشاءِ وَأَنْؤُرُ
وغابَ قميرٌ كنتُ أرجو غيوبهُ … وَرَوَّحَ رُعْيَانٌ وَنَوَّمَ سُمَّرُ
وَنَفَّضْتُ عَنِّي النَّوْم أَقْبَلْتُ مِشْيَةَ الْ … حبابِ وركني خشيةَ القومِ أزور
فحييتُ إذ فاجأتها فتولهتْ … وكادتْ بمخفوضِ التحيةِ تجهر
وَقَالَتْ وَعَضَّتْ بِ لبَنَانِ: فَضَحتَني … وأنتَ امرؤٌ ميسورُ أمرك أعسر
أريتكَ إذ هنا عليكَ ألمْ تخفْ … وقيتَ وحولي من عدوكَ حضر؟
فواللهِ ما ادري أتعجيلُ حاجةٍ … سَرَتْ بِكَ أَمْ قَدْ نَامَ مَنْ كُنْتَ تَحْذَرُ؟
فقلتُ لها: ' بل قادني الشوقُ والهوى … إليكِ وما عَينٌ من النّاسِ تَنظرُ
فقالتْ وقد لانتْ وأفرخَ روعها: … كلاكَ بحفظٍ ربكَ المتكبر!
فأَنْتَ أَبَا الخَطَّابِ غَيْرَ مُدَافَعٍ … عَلَيَّ أَميرٌ مَا مَكَثْتَ مُؤَمَّرُ
فبتُّ قريرَ العينِ أعطيتُ حاجتي … أقبلُ فاها في الخلاء فأكثر
فيا لكَ منْ ليلٍ تقاصرَ طولهُ … وَمَا كَانَ لَيْلي قَبْلَ ذَلِكَ يَقْصُرُ
ويا لكَ من ملهىً هناكَ ومجلسٍ … لنا لم يكدرهُ علينا مكدر
يمجّ ذكيَّ المسكِ منها مفلجٌ … رقيقُ الحواشي ذو غروبٍ مؤشر
تراه إذا تفترّ عنهُ كأنهُ … حصى بردٍ أو أقحوانٌ منور