وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن وهب قال: لما استقر حمل مريم وبشرها جبريل. وثقت بكرامة الله واطمأنت، فطابت نفساً واشتد ازرها، وكان معها فِي المحررين ابن خال لها يقال له يوسف، وكان يخدمها من وراء الحجاب، ويكلمها ويناولها الشيء من وراء الحجاب وكان أول من اطلع على حملها هو، واهتم لذلك واحزنه، وخاف منه البلية التي لا قبل بها، ولم يشعر من اين اتيت مريم، وشغله عن النظر فِي أمر نفسه وعمله لأنه كان رجلاً متعبداً حكيماً، وكان من قبل أن تضرب مريم الحجاب على نفسها تكون معه، ونشأ معها.
وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما ثم انطلقا إلى المفازة التي فيها الماء، فيملآن قلتيهما ثم يرجعان إلى الكنيسة والملائكة مقبلة على مريم بالبشارة {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك} فكان يعجب يوسف ما يسمع. فلما استبان ليوسف حمل مريم وقع فِي نفسه من أمرها حتى كاد أن يفتتن، فلما أراد أن يتهمها فِي نفسه ذكر ما طهرها الله واصطفاها، وما وعد الله أمها أنه يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، وما سمع من قول الملائكة {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك} فذكر الفضائل التي فضلها الله تعالى بها وقال: إن زكريا قد أحرزها فِي المحراب قلا يدخل عليها أحد وليس للشيطان عليها سبيل فمن أين هذا؟
فلما رأى من تغير لونها، وظهور بطنها، عظم ذلك عليه، فعرض لها فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟ قالت: نعم.