فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78394 من 466147

فَاسْمُهُ الْعَزِيزُ يَتَضَمَّنُ الْمُلْكَ، وَاسْمُهُ الْحَكِيمُ يَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ، وَأَوَّلُ الْآيَةِ يَتَضَمَّنُ التَّوْحِيدَ، وَذَلِكَ حَقِيقَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي إِذَا أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ حَسَنًا فِي نَفْسِهِ وَإِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ قَبِيحًا فِي نَفْسِهِ، وَإِذَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ كَانَ صِدْقًا، وَإِذَا فَعَلَ فِعْلًا كَانَ صَوَابًا، وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى بِالْإِرَادَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا الْوَصْفُ عَلَى الْكَمَالِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ.

فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ: الدَّلَالَةَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلشِّرْكِ، وَعَدْلِهُ الْمُنَافِي لِلظُّلْمِ، وَعِزَّتِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْعَجْزِ، وَحِكْمَتِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْجَهْلِ وَالْعَيْبِ، فَفِيهَا الشَّهَادَةُ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَالْعَدْلِ، وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَلِهَذَا كَانَتْ أَعْظَمَ شَهَادَةٍ.

وَلَا يَقُومُ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ إِلَّا أَهْلُ السُّنَّةِ، وَسَائِرُ طَوَائِفِ أَهْلِ الْبِدَعِ لَا يَقُومُونَ بِهَا، فَالْفَلَاسِفَةُ أَشَدُّ النَّاسِ إِنْكَارًا وَجُحُودًا لِمَضْمُونِهَا، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَطَوَائِفُ الِاتِّحَادِيَّةِ: هُمْ أَبْعَدُ خَلْقِ اللَّهِ عَنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَطَائِفَةُ الْجَهْمِيَّةِ تُنْكِرُ حَقِيقَتَهَا مِنْ وُجُوهٍ:

مِنْهَا: أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ الَّذِي تَأْلَهُهُ الْقُلُوبُ، مَحَبَّةً لَهُ، وَاشْتِيَاقًا إِلَيْهِ، وَإِنَابَةً، وَعِنْدَهُمْ: أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ وَلَا يُحَبُّ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ كَلَامُهُ وَخَبَرُهُ عَمَّا شَهِدَ بِهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَا يَقُولُ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَشْهَدُ وَلَا يُخْبِرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت