فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69639 من 466147

كما أن حسن الدرجة وعلياها في حال المعطى حسن التوجيه لله جلَّ ذكره،

وابتغاء المال، وطلاقة الوجه والبشر، والتأنيس حين الإعطاء، وقول المعروف؛ مثل أن

يقول المعطي:"يا أخي، هذا حقك، وإنما هو مال الله أعطاك، ولك المنّ عليَّ بأخذه"

مني وقولك له عني، فإياه فاحمد دون من سواه، فهو وهبك"وشبه هذا من المقال."

ثُمَّ ختم هذا بقوله عز قوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

الخير هنا عبارة عن جميع ما تقدم من الشروط في المال والمعطَى له وأحوال

المعطِي ومقالته.

ثم أعقب ذلك بقوله جلَّ قوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(274)

هذه مبايعة من الله تعالى عباده، جاءنا بها في قوله جلَّ قوله(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)فذكر - جلَّ جلالُه - الجهاد في

سبيله.

واقتصر هَاهُنَا على ذكر المنفقين أموالهم، التاركين لحظوظ أنفسهم، فهي

مبايعة من وجه رفع الله - جلَّ جلالُه - قدر الإنفاق في سبيله على وجوهه المرضية، وجعل

المنفقين على ذلك الآمنون يوم الفزع الأكبر والهول الأعظم، آتاهم أجرهم على ما

آتوه من أموالهم وحظوظ أنفسهم الأمَّارة بالسوء، وآمنهم من مقاساة الأهوال

والخوف والحزن وسوء الحساب، ذلك لما آمنوا السائلين المفتقرين لما في أيديهم

من منٍّ وأذى وجهامة وغير ذلك.

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ...(275)

نظم ذكر الربا بذكر الإنفاق ما هو القوت للنفس والعيال

وغيرهم، فهو خطاب لمكتسبه ومنفقه وآكله، وإعلامًا منه - جلَّ جلالُه - أن حال آكله في الدار

الوسطى دار البرزخ فزعًا جزعًا، وسوء حال حياة المتخطبة حيًّا أو حال القائم على

تلك الحال، فعبَّر القرآن العزيز عن حال بواطنهم وسوء حياتهم هنالك في هذه

الجهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت