سبيل الخير لأن الله وعد بالمغفرة جزاء الإنفاق، وبالإخلاف والتعويض والإمداد بالفضل الإلهي من المال والرزق، والله تعالى يعطي من سعة، فلا تنفد خزائنه، ويعلم حيث يضع ذلك، ويعلم الغيب والشهادة.
وتحذر الآية من وساوس الشياطين، فإن للشيطان مدخلا في تثبيط الإنسان عن الإنفاق في سبيل الله، وهو مع ذلك يأمر بالبخل والفحشاء وهي المعاصي، والإنفاق فيها.
ومن أعطي الحكمة (العلم النافع الصحيح) وفهم القرآن، فقد أعطي أفضل ما أعطي من جمع كتب علم الأولين من الصحف وغيرها. والآية تحض على العلم وترفع شأن الحكمة، وتهدي إلى استعمال العقل في أشرف ما خلق له. قال بعض الحكماء: من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه، ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم: فإنما أعطي أفضل ما أعطي أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا، فقال: قُلْ: مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء 4/ 77] وسمّى العلم والقرآن خَيْراً كَثِيراً.
صدقة السر وصدقة العلن
[سورة البقرة (2) : الآيات 270 إلى 271]
(وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ(270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)
الإعراب:
فَنِعِمَّا أصله نعم ما وهي لغة هذيل، ونعم فعل ماض مخصوص للمدح، وفيه ضمير مرفوع، والتقدير: نعم الشيء شيئا إبداؤها، وإبداؤها: هو المقصود بالمدح وهو مرفوع لأنه مبتدأ، وما قبله: الخبر، ثم حذف (إبداء) وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه، فصار الضمير المجرور المتصل ضميرا مرفوعا منفصلا وهو هِيَ مرفوعا بالابتداء، لقيامه مقام المبتدأ. و «ما» في موضع نصب على التمييز. يُكَفِّرُ بالرفع: استئناف وتقديره: ونحن نكفّر ومِنْ سَيِّئاتِكُمْ: من للتبعيض، أي شيئا من سيئاتكم. وقيل: من زائدة، والأكثرون على أنها ليست زائدة لأن «من» لا تزاد في الإيجاب، وإنما تزاد في النفي، نحو: ما جاءني من أحد.
البلاغة: