والمقصود من هذا المثل: بيان أنه يحصل في قلب هذا الإنسان من الغم والحسرة والحيرة ما لا يعلمه إلا الله، فكذلك من أتى بالأعمال الحسنة، إلا أنه لا يقصد بها وجه الله، بل يقرن بها أمورًا تخرجها عن كونها موجبة للثواب، فحين يقدم يوم القيامة، وهو حينئذٍ في غاية الحاجة ونهاية العجز عن الاكتساب .. عظمت حسرته، وتناهت حيرته. {كَذَلِكَ} ؛ أي: كما بين الله تعالى لكم أمر النفقةِ المقبولة وغير المقبولة {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} ؛ أي: الدلائل في سائر أمور الدين {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} ؛ أي: لكي تتفكروا في أمثال القرآن، وتفهموها وتنزلوها على المعاني المرادة منها، وتتعظوا بها. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 4/ 58 - 64} ...