ولابد لبيان هذا التشبيه السامي أن نبين المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، والتوجيه الكريم من هذا التشبيه:
أما المشبه فهو قوله تعالى:
(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ) فالمثل هو الحال والشأن، ومعنى ابتغاء مرضاة الله طلب رضاه سبحانه وتعالى الدائم المستمر، فالمرضاة مفعلة من الرضا، فهي مصدر ميمي من الرضا، وهو أقوى في الدلالة من معنى الرضا، إذ المعنى فيها الرضا الثابت الدائم الذي لَا يكون معه أي غضب من الولي العزيز الحكيم القوي القهار، فهو ينفق طالبا قويا موثقا رضا الله سبحانه وتعالى رضًا دائمًا مستمرًا.
وأما معنى (وَتَثْبِيتًا) فقد اختلفت عبارات المفسرين حولها، وإن انتهت إلى الاتفاق على مغزاها ومرماها؛ وإن أصل معنى ثبت قوى حقيقة ودعمها، ومن ذلك قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) ، ويقال ثبت فلان في الأمر أي صحت عزيمته فيه وداوم عليه؛ ويقال أيضًا: ثبَّتُ فلانًا في الأمر، أي جعلته ثابتًا فيه لَا يتزعزع عنه ولا يضطرب، وقويت رأيه فيه.