قوله: {إِنَّهَا} : أي: إنَّ النارَ . وقيل: إنَّ قيامَ الساعةِ كذا حكاه الشيخ ، وفيه شيئان: عَوْدُه على غير مذكورٍ ، وكونُ المضافِ اكتسَبَ تأنيثاً . وقيل: إن النِّذارة . وقيل: هيَ ضميرُ القصةِ . وقرأ العامَّةُ"لإِحْدى"بهمزةٍ مفتوحةٍ ، وأصلُها واوٌ ، من الوَحْدَة . وقرأ نصرُ بنُ عاصمٍ وابنُ محيصن ، وتُرْوى عن ابنِ كثيرٍ"لَحْدَى"بحذفِ الهمزةِ ، وهذا من الشُّذوذِ بحيثُ لا يُقاسُ عليه . وتوجيهُه: أَنْ يكونَ أَبْدلها ألفاً ، ثم حُذِفَتِ الألفُ لالتقاءِ الساكنَيْن ، وقياسُ تخفيفِ مثلِ هذه بينها وبين الألفِ . ومعنى"إحْدَى الكُبَرِ"، أي: إحْدَى الدَّواهي قال:
4395 يا بنَ المُعَلَّى نَزَلَتْ إحدى الكُبَرْ ... داهيةُ الدهرِ وصَمَّاءُ الغِيَرْ
ومثلُه: هو أَحَدُ الرجالِ و [هي] إحدى النساءِ لِمَنْ يَسْتعظمونه . والكُبَرُ: جمعُ كُبْرى كالفُضَل جمع فُضْلى . وقال ابن عطية:"جمع كبيرة"وأظنُّه وهماً عليه . وفي هذه الجملة وجهان ، أحدُهما: أنها جوابُ القسمِ في قوله:"والقمرِ". والثاني: أنها تعليلٌ ل"كَلاَّ"والقسمٌ معترضٌ للتوكيدِ ، قاله الزمخشري . قلت: وحينئذٍ فيحتاجُ إلى تقديرِ جوابٍ ، وفيه تكَلُّفٌ وخروجٌ عن الظاهر .
نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36)