وآية القلم: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} .
قيل في تفسيرها: ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك. أو: ودوا لو تلين في دينك فيلينون في دينهم. وقيل: ودوا لو تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك.
وقد نقلها الطبري ثم قال:"وأولاهما بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك ، ود هؤلاء المشركون لو تلين لهم يا محمد في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم ، فيلينون لك في عبادتك إلهك".
واستأنس له بآية الإسراء:
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } 74.
فالإدهان مأخوذ من الدهن ، شبه التليين في القول بتليين الدهن.
وهو غير المداهنة ، التي تحتمل الممالأة والمداجاة.
وشغل نحاة ومفسرون بعقد الصنعة الإعرابية ، عن لمح سر التعبير بـ"لو"التي تعطي حس التمني البعيد من المشركين أن يلين لهم المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فوقفوا طويلاً عند ثبوت النون في {فَيُدْهِنُونَ} والقاعدة عندهم أنها تحذف على
النصب في جواب التمني {وَدُّوا لَوْ} لتضمنه معنى ليت.
قال الزمخشري:"عدل به عن ذلك إلى طريق آخر هو على تقدير خبر مبتدأ محذوف: فهم يدهنون. أو على المصدرية ، المؤولة ، بمعنى: ودوا إدهانك ، فهم الآن يدهنون لطمعهم في إدهانك؟"ثم أشار إلى قراءة في بعض المصاحف بحذف النون:"فيدهنوا"وتخريج القول عندهم على هذه القراءة ، يكون على وجهين: انه جواب {وَدُّوا} لتضمنه معنى ليت ، والوجه الآخر أنه على توهم أنه نطق بأن ، أي: ودوا لو أن تدهن فيدهنوا.
وجمهور المصاحف على إثبات النون كما صرح أبو حيان في (البحر) وإنما جر إلى كل هذه الوجوه من التأول والتقدير ، أنهم عرضوا الآية القرآنية على قواعدهم النحوية ، ثم راحوا يلتمسون الحيل لتسوية الصنعة الإعرابية.