أي حالة كون الناصر من جانب غير جانب الله ، أي مَن مستطيع غير الله يدفع عنكم السوء على نحو قوله تعالى: {أم لهم ءالهة تمنعهم من دوننا} [الأنبياء: 43] فتكون {مِن} زائدة مؤكدة للظرف وهي تزاد مع الظروف غير المتصرفة ، ولا تجر تلك الظروف بغير {مِن} ، قال الحريري في المقامة الرابعة والعشرين: ومَا منصوب على الظرف لا يخفضه سوى حرف.
وفسره بظرف (عند) ولا خصوصية ل (عند) بل ذلك في جميع الظروف غير المتصرفة.
وتكرير وصف {الرحمان} عقب الآية السابقة للوجه الذي ذكرنا في إيثار هذا الوصف في الآية السابقة.
وذيل هذا بالاعتراض بقوله: {إن الكافرون إلا في غرور} ، أي ذلك شأن الكافرين كلهم وهم أهل الشرك من المخاطبين وغيرهم ، أي في غرور من الغفلة عن توقع بأس الله تعالى ، أو في غرور من اعتمادهم على الأصنام فكما غَر الأمم السالفة دينُهم بأن الأوثان تنفعهم وتدفع عنهم العذاب فلم يجدوا ذلك منهم وقت الحاجة فكذلك سيقع لأمثالهم قال تعالى: {وللكافرين أمثالها} [محمد: 10] وقال {أكفّاركُم خير من أولئكم} [القمر: 43] فتعريف {الكافرون} للاستغراق.
وليس المراد به كافرون معهودون حتى يكون من وضع المظهر موضع الضمير.
والغرور: ظن النفس وقوع أمر نافع لها بمخائل تتوهمها ، وهو بخلاف ذلك أو هو غير واقع.
وتقدم في قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} في آخر آل عمران (196) وقوله: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} في الأنعام (112) وقوله: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} في سورة فاطر (5) .
والظرفية مجازية مستعملة في شدة التلبس بالغرور حتى كأنَّ الغرور محيط بهم إحاطة الظرف.
والمعنى: ما الكافرون في حال من الأحوال إلاّ في حال الغرور ، وهذا قصر إضافي لقلب اعتقادهم أنهم في مأمن من الكوارث بحماية آلهتهم.