قال الأعشى"1":
يقوم على الوغم في قومه فيعفو إذا شاء أو ينتقم
أي يطالب بالذّحل"2"ولا يقعد عنه.
وقال: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ [آل عمران: 113] أي عاملة غير تاركة.
وقال: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [الرعد: 33] أي آخذ لها بما كسبت.
ومنه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التوبة: 61] أي يقبل كلّ ما بلغه. والأصل: أن الأذن هي السامعة ، فقيل لكل من صدّق بكلّ خبر يسمعه:
أذن ، ومنه يقال: آذنتك بالأمر فأذنت ، كما تقول: أعلمتك فعلمت ، إنما هو أوقعته في أذنك. يقول اللّه عزّ وجلّ: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة: 279] أي اعلموا ، ومن قرأها (فآذنوا) أراد فأعلموا.
ومنه ما قالت الشعراء"3":
آذنتنا ببينها أسماء ومنه الأذان إنما هو إعلام الناس وقت الصلاة.
وقوله: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: 3] أي إعلام.
وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم ، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدّقّنا. فأنزل اللّه تبارك وتعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة: 61] أي كان الأمر
(1) البيت من المتقارب ، وهو في ديوان الأعشى ص 89 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 6/ 127.
(2) الذّحل: الثأر ، أو طلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح أو نحو ذلك.
(3) عجزه: ربّ ثاو يملّ منه الثواء والبيت من الخفيف ، وهو للحارث بن حلزة في ديوانه ص 19 ، والأغاني 11/ 36 ، وإنباه الرواة 3/ 94 ، وتخليص الشواهد ص 472 ، وخزانة الأدب 3/ 181 ، 182 ، 415 ، وزهر الآداب 1/ 561 ، وشرح شواهد الشافية ص 244 ، وشرح القصائد السبع ص 432 ، 433 ، وشرح القصائد العشر ص 370 ، وشرح المعلقات السبع ص 216 ، وشرح المعلقات العشر ص 119 ، والشعر والشعراء 1/ 203 ، وطبقات فحول الشعراء 1/ 151 ، والعقد الفريد 5/ 270 ، والعمدة 1/ 114 ، ولسان العرب (أذن) ، (قفا) ، (قوا) ، ومعاهد التنصيص 1/ 310 ، والمقاصد النحوية 2/ 445 ، وبلا نسبة في الخصائص 1/ 341 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 317.