وكان الربيع بن خَيْثم قد فُلِج وكان يُهَادَي بين الرجلين إلى المسجد ؛ فقيل: يا أبا يزيد ، لو صلّيتَ في بيتك لكانت لك رخصة.
فقال: من سمع حيّ على الفلاح فلْيُجِب ولو حَبْواً.
وقيل لسعيد بن المسيّب: إن طارقاً يريد قتلك فتغيّب.
فقال: أبحيث لا يَقْدِر الله عليّ؟ فقيل له: اجلس في بيتك.
فقال: أسمع حيّ على الفلاح ، فلا أجيب
قوله تعالى: {فَذَرْنِي} أي دَعْنِي.
{وَمَن يُكَذِّبُ} "مَنْ"مفعول معه أو معطوف على ضمير المتكلم.
{بهذا الحديث} يعني القرآن ؛ قاله السدّيّ.
وقيل: يوم القيامة.
وهذا تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ أي فأنا أجازيهم وأنتقم منهم.
ثم قال: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون ؛ فعُذّبوا يوم بَدْر.
وقال سفيان الثَّوْريّ: نُسبغ عليهم النعم ونُنسيهم الشكر.
وقال الحسن: كم مستدرَج بالإحسان إليه ، وكم مفتون بالثناء عليه ، وكم مغرور بالسّتر عليه.
وقال أبو رَوْق: أي كلّما أحدثوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار.
وقال ابن عباس: سنمكر بهم.
وقيل: هو أن نأخذهم قليلاً ولا نباغتهم.
وفي حديث"أن رجلاً من بني إسرائيل قال يا ربّ كم أعصيك وأنت لا تعاقبني قال فأوحى الله إلى نبيّ زمانهم أن قل له كم من عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر."
إن جمود عينيك وقَسَاوَةَ قلبك استدراجٌ منيّ وعقوبةٌ لو عَقَلت"والاستدراج: ترك المعاجلة."
وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرّج.
ومنه قيل درجة ؛ وهي منزلة بعد منزلة.
واستدرج فلان فلاناً ؛ أي استخرج ما عنده قليلاً.
ويقال: درّجه إلى كذا واستدرجه بمعنًى ؛ (أي) أدناه منه على التدريج فتدرّج هو.
{وَأُمْلِي لَهُمْ} أي أمهلهم وأطيل لهم المدّة.
والملاوة: المُدة من الدهر.
وأملى الله له أي أطال له.
والملَوان: الليل والنهار.