فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455913 من 466147

وقوله: لَوْ تُدْهِنُ لو تلين وتصانع فَيُدْهِنُونَ.

فإن قلت: لماذا رفع «فيدهنون» ولم ينصب بإضمار «أن» وهو جواب التمني؟

قلت: قد عدل إلى طريق آخر، وهو أنه جعل خبر مبتدأ محذوف. أي: فهم يدهنون، كقوله: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً على معنى: ودوا لو تدهن فهم يدهنون .. .

ثم يكرر - سبحانه - النهي للنبي صلى الله عليه وسلم عن طاعة كل حلاف مهين. هماز مشاء بنميم ..

فيقول: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ.

وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآيات الكريمة، نزلت في الوليد بن المغيرة .. وقيل:

إنها نزلت في الأخنس بن شريق ..

والآيات الكريمة يشمل النهي فيها كل من هذه صفاته، ويدخل فيها الوليد بن المغيرة، والأخنس بن شريق .. دخولا أوليا.

أي: ولا تطع - أيها الرسول الكريم - كل من كان كثير الحلف بالباطل، وكل من كان مهينا، أي: حقيرا ذليلا وضيعا. من المهانة، وهي القلة في الرأي والتمييز.

هَمَّازٍ أي: عياب للناس، أو كثير الاغتياب لهم، من الهمز، وأصله: الطعن في الشيء بعود أو نحوه، ثم استعير للذي يؤذى الناس بلسانه وبعينه وبإشارته، ويقع فيهم بالسوء، ومنه قوله - تعالى -: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ.

مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي: نقّال للحديث السّيّئ لكي يفسد بين الناس .. والنميم والنميمة مصدران بمعنى السعاية والإفساد. يقال: نمّ فلان الحديث - من بابى قتل وضرب - إذا سار بين الناس بالفتنة. وأصل النم: الهمس والحركة الخفيفة ثم استعملت في السعى بين الناس بالفساد على سبيل المجاز.

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أي: هو شديد المنع لكل ما فيه خير، ولكل من يستحقه، خصوصا إذا كان من يستحقه من المؤمنين.

ثم هو بعد ذلك مُعْتَدٍ أي: كثير العدوان على الناس أَثِيمٍ أي: مبالغ في ارتكابه للآثام، لا يترك سيئة دون أن يرتكبها.

وقد جاءت صفات الذم السابقة بصيغة المبالغة، للإشعار برسوخه فيها، وباقترافه لها بسرعة وشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت