فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455896 من 466147

16 -وبعد أن ذكر قبائح أفعاله توعده، فقال: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) } ؛ أي: سنجعل له سمةً وعلامةً يعرف بها بالكيّ على أكرم مواضعه لغاية إهانته وإذلاله. وأصل {سَنَسِمُهُ} سنوسمه، كما سيأتي. من الوسم، وهو إحداث السمة بالكسر؛ أي: العلامة بالميسم، والميسم بالكسر: المكواة؛ أي: آلة الكيّ. والخرطوم كزنبور: الأنف أو مقدمه. وفي التعبير عن الأنف بلفظ الخرطوم استهانة بصاحبه واستقباح له، لأنّه لا يستعمل إلّا في الفيل والخنزير، وكلما كان الحيوان أخبث وأقبح كانت الاستهانة والاستقباح أشد وأكثر. قيل: أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر، فبقيت علامتها. قال صاحب"الكشف": هو ضعيف، فإنّ الوليد مات قبله فلم يوسم بوسم بقي أثره مدة حياته.

والمراد: أنَّا سنبين أمره بيانًا واضحًا حتى لا يخفى على أحد كما لا يخفى ذو السمة على الخرطوم. وفي هذا إذلالٌ ومهانة له؛ لأنّ السمة على الوجه شين، فما بالك بها في أكرم موضع؟ وهو الأنف الذي هو مكان العزّة والحمية والأنفة، ومن ثم قالوا: الأنف في الأنف، وقالوا: حمي أنفه، وقالوا: هو شامخ العرنين. وعلى عكسه قالوا في الذليل: جدع أنفه ورغم أنفه. قال جرير:

لمَّا وَضَعْتُ على الْفَرَذْدَقِ مَيْسِمِيْ ... وَعَلَى الْبُعَيْثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأَخْطَلِ

وفي التعبير بلفظ الخرطوم، استخفاف به؛ لأنه لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير، كما مرّ. وفي استعمال أعضاء الحيوان للإنسان كالمشفر للشفة، والظلف للقدم دلالة على التحقير كما لا يخفى.

والخلاصة: سنذله في الدنيا غاية الإذلال، ونجعله ممقوتًا مذمومًا مشهورًا بالشرّ، ونسمُهُ يوم القيامة على أنفه ليعرف بذلك كفره وانحطاط درجته؛ أي: سنُعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة بأن نسود وجهه غاية التسويد، إذ كان بالغًا في عداوة سيد المرسلين عليه وعليهم السلام أقصى مراتب العداوة. فيكون الخرطوم مجازًا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وإرادة الكلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت