والمعنى: أي إنّ ربك يا محمد هو وحده أعلم {بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} سبحانه الذي هو التوحيد الموصل إلى سعادة الدارين، وهام في تيه الضلال متوجهًا إلى ما يفضيه إلى الشقاوة الأبدية. وهذا هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضر، بل يحسب التفسير نفعا فيؤثره والنفع ضرًّا فيهجره. {وَهُوَ} سبحانه {أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} إلى سبيله الموصلة إلى السعادة العاجلة والآجلة، الفائزين بكل مطلوب الناجين من كلّ محذور. وهم العقلاء المراجيح، فيجزي كلًّا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب والثواب، وإعادة {هُوَ أَعْلَمُ} لزيادة التقرير. وفي الآية إشعار بأنّ المجنون في الحقيقة هو العاصي لا المطيع.
8 -والفاء في قوله: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) } فاء الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفت ما تقدم لك، وأردت بيان ما هو اللازم لك فأقول لك: لا تطع المكذبين؛ أي: دم على ما أنت عليه من عدم طاعتهم فيما يدعونك إليه من الك عنهم ليكفّوا عنك، وتصلب في ذلك. نهاه سبحانه عن ممايلة المشركين، وهم رؤساء كفار مكة؛ لأنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائهم، فنهاه الله عن طاعتهم. أو هو تعريض بغيره عن أن يطيع الكفّار. أو المراد بالطاعة مجرّد المداراة بإظهار خلاف ما في الضمير. فنهاه الله عن ذلك،