فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455793 من 466147

والتعبير بقادرين على حرد دون أن يقول: وغدوا حاردين تهكم لأن شأن فعل القدرة أن يذكر في الأفعال التي يشق على الناس إتيانها قال تعالى: {لا يَقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] وقال: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] فقوله: {على حرد قادرين} على هذا الاحتمال من باب قولهم: فلان لا يملك إلاّ الحِرمان أو لا يقدر إلاّ على الخيبة.

وإذا حمل الحرد على معنى السرعة والقصد كان {على حرد} متعلقاً بـ {غَدَوا} مبيناً لنوع الغُدو ، أي غدوا غدُوَّ سرعة واعتناء ، فتكون {على} بمعنى باء المصاحبة ، والمعنى: غدوا بسرعة ونشاط ، ويكون {قادرين} حالاً من ضمير {غدوا} حالاً مقدَّرة ، أي مقدرين أنهم قادرون على تحقيق ما أرادوا.

وفي الكلام تعريض بأنهم خابوا ، دل عليه قوله بعده {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} [القلم: 26] ، وقولُه قبله {فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون} .

وإذا أريد بالحرد الغضب والحَنق فإنه يقال: حَرَدٌ بالتحريك وحَرْدٌ بسكون الراء ويتعلق المجرور بـ {قادرين} وتقديمه للحصر ، أي غدوا لا قدرة لهم إلاّ على الحَنق والغضب على المساكين لأنهم يقتحمون عليهم جنتهم كل يوم فتحيلوا عليهم بالتبكير إلى جذاذها ، أي لم يقدروا إلاّ على الغضب والحنق ولم يقدروا على ما أرادوه من اجتناء ثمر الجنة.

وعن السدي: أن {حَرد} اسم قريتهم ، أي جنتهم.

وأحسب أنه تفسير ملفق وكأنَّ صاحبه تصيده من فعلي {اغْدُوا وغَدوا} .

فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26)

أي استفاقوا من غفلتهم ورجعوا على أنفسهم باللائمَة على بطرهم وإهمال شكر النعمة التي سيقت إليهم ، وعلموا أنهم أُخذوا بسبب ذلك ، قال تعالى: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت