ويطلق الحرث على الجنة لأنهم يتعاهدونها بالحرث لإِصلاح شجرها ، وهو المارد هنا كقوله تعالى: {وحرثٌ حِجْر} في سورة الأنعام (138) ، وتقدم في قوله: {والأَنعاممِ والحرثِ} في سورة آل عمران (14) .
والتخافت: تفاعل من خَفَتَ إذا أسرّ الكَلام.
وأن لا يدخلنَّها اليوم عليكم مسكين تفسير لفعل {يتخافتون} و {أن} تفسيرية لأن التخافت فيه معنى القول دون حروفه.
وتأكيد فعل النهي بنون التوكيد لزيادة تحقيق ما تقاسموا عليه.
وأسند إلى {مسكين} فعل النهي عن الدخول والمراد نهي بعضهم بعضاً عن دخول المسكين إلى جنتهم ، أي لا يترك أحد مسكيناً يدخلها.
وهذا من قبيل الكناية وهو كثير في استعمال النهي كقولهم: لا أعرفنَّك تَفْعَلُ كذا.
وجملة {وغَدوا على حَردٍ قادرين} في موضع الحال بتقدير (قد) ، أي انطلقوا في حال كونهم غادين قادرين على حَرد.
وذُكِر فعل {غَدَوا} في جملة الحال لقصد التعجيب من ذلك الغدوِّ النحس كقول امرئ القيس:
وباتَ وباتت له ليلة...
كليلة ذي العائر الأرمد
بعد قوله:
تَطاول ليلك بالأثمُد...
وباتَ الخَلي ولم تَرْقُد
يخاطب نفسه على طريقة فيها التفات أو التفاتان.
والحرد: يطلق على المنع وعلى القصد القوي ، أي السرعة وعلى الغضب.
وفي إيثار كلمة {حَرْد} في الآية نكتة من نكت الإِعجاز المتعلق بشرف اللفظ ورشاقته من حيث المعنى ، ومن جهة تعلق المجرور به بما يناسب كل معنى من معانيه ، أي بأن يتعلق {على حرد} بـ {قادرين} ، أو بقوله {غَدوا ،} فإذا علق بـ {قادرين ،} فتقديم المتعلِّق يفيد تخصيصاً ، أي قادرين على المنع ، أي منع الخير أو منع ثمر جنتهم غير قادرين على النفع.