فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455745 من 466147

ولقد شاركت الجمل القصار أو البنية القصيرة مشاركة لطيفة في توجيه مضمون النص القصصي هذا، وأودعت فيه حركة انسجمت (كمّاً وصوتاً) مع أفعال الوليد الطبيعية ذلك أن الجمل القصار هي التي يعوِّل عليها النص القرآني"لأنها أسهل لدى الحفظ، وأسرى لدى الرواية وأمتع لدى القراءة، وألذ في السمع، وأنفذ إلى القلب والذوق لدى تشرب الجمال الفني النابع منها وتذوقه".

هذا الجمال الفني الذي استطاعت اللغة القرآنية أن تقدمه عبر القصة القرآنية القصيرة، التقديم الذي يجمع إلى جانب المضمون الهادف، الإيقاع الجميل والنسج الكريم والسرد العذب.

إننا ألفينا هذا الجمال مقرراً من جهة العقل والشرع والطبيعة، على حد تعبير أبي حيان التوحيدي الذي يقول في مسألة تحديد الجمال أو (الحسن والقبيح) :"ومناشئ الحسن والقبيح كثيرة: منها الطبيعي ومنها بالعادة، ومنها بالشرع ومنها بالعقل ومنها بالشهوة. فإذا اعتبر هذه المناشئ صدّق الصادق منها، وكذّب الكاذب، وكان استحسانه على قدر ذلك".

إذا أضفنا إلى هذه المناشئ التي اجتهد التوحيدي في إيجادها، منشأ اللغة، نكون قد أعطينا حكماً قبلياً عن الجمال -وباعتباره كذلك - يكون أقرب إلى الحكم النهائي عن الجمال في النص الأدبي وتحديده.

فاللغة -إذن - هي المقصد الأول والنهائي لمعرفة الجمال المكنون في النص القرآني.

فجمال هذه القصة ينحصر في الألفاظ والإيقاع، وفي مدى انسجام الصورة مع اللغة في كيفية التناسق والمساوقة التامتين بين الدال والمدلول من جهة المضمون"ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق بل تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل".

وإن كان الجمال -في جوهره - محل اختلاف في تحديد طبيعته والاتفاق على ضابط يحكمه، لأننا مثلاً، نجد الصورة الحسنة قبيحة عند هذا، والقبيحة حسنة عند ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت