غير أن هذا التضاد ألفيناه يتمظهر في مستويين (الشكل والمضمون) .
ففي المضمون يُمارس تَحولٌ على مستوى المسار المحتواتي بالنسبة للشخصيتين المكونتين للبرنامج السردي (parcours naratif) الذي هو"مجموعة من الوحدات السردية المتعلقة بالتركيب التوظيفي الذي يمكن تطبيقه على كل أنواع الخطابات"حسب تعريف قريماس. فالرسول يعرضه السرد بطريقة تصعيدية، بحيث ألفيناه يائساً باخعاً منذ حركة القصة الأولى، لتنتهي القصة وهو منتصر، يزهو ويرفل في أثواب المدد الرسالاتي.
أما الوليد، فإنه يُعْرض ضمنياً من موقف قوة، لينتهي في أحضان هزيمة نكراء، فيندحر وتتلاشى نخوته.
أما من جهة الشكل، ألفينا الرسول يشغل حيزاً يكفل له التحرك عبر نصف القصة، الأول ويشغل البطل المضاد النصف الثاني من القصة، والبنية الواضعة له، يظهر فيها الوصف داخلياً وخارجياً، لتنتهي عند سين التسويف التي تقرّب هزيمته.
وفي خضم هذه الحركة السردية المضادة، يحاول كل من البطلين إلغاء الآخر، والقضاء عليه لتأكيد حضوره وبسط عقيدته.
غير أن البطل [الرسول] يختفي عبر التحولات السردية ليحلّ محلّه السارد عينه في مواجهة مع البطل المضاد [الوليد] لتكون هزيمته محققة.
ولعله من الأفيد أن نستخدم القانون الصوري الذي صاغه قريماس على الشكل الآتي:
والذي يعني"انتقال الفاعل من حالة انفصاله عن الشيء إلى امتلاكه للشيء".
حيث وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وعبر التغدية السردية ـ في طريقه إلى استعادة مكانته التي حسَّ أنها افتقدت وتلاشت بفعل ممارسات الوليد وأتباعه.
وهكذا يتشكل البرنامج السردي الأول. حيث يكون البطل [الرسول] في حالة انفصال عن الشيء القيمة (حبل الوحي) (SUO) : {مَا أَنْتَ بِنْعمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ..