فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455720 من 466147

ينضاف إلى ذلك آيات كثيرة مبثوثة هنا وهناك، تشير إلى مظاهر السخرية والاستهزاء اللتين كان يلاقيهما الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل قومه، الأمر الذي جعل الساردَ يُجنِّدُ طائفة من الأساليب التي من شأنها رفع عزيمة الرسول وتقوية جنانه ومؤزراته ..

إن ما يلاحظ على هذه الفقرة، أنها تتقاطع مع نظرية السرد الجديدة في نقطة واحدة. حيث ألفيناها تقوم على مخاطبة الشخصية بصيغة"أنت"كما هو واضح في: ما أنت ... إن ربك.

وفي ظل هذه التوظيفية"يتحول إلى مفهوم السرد من مجرّد عرض لأحداث أو حالات (وضعيات) إلى نظام من التواصل"هذا النظام بإمكانه أن يكشف عن طبيعة التواصلية الجديدة التي تنشئ الصيرورة الخطابية السرمدية عبر الزمن الدعوي، مذ هذه القصة إلى قصة الخلاص الأبدي وقيام الساعة.

إن الألفاظ المكوِّنة للفقرة السابقة، تجسد صعوبة الفعل الخطابي الذي تكشَّف للنبي صلى الله عليه وسلم، بحيث لم يعد قادراً على التواصلية وذلك بفعل تأثير ادعاءات الوليد عليه، الأمر الذي جعله منهوك القوة ذا عزيمة فاترة.

إن المجسِّد لهذا، هو توظيف أدوات القسم الثلاث المستخدمة في نمطية السردية القصصية والتي هي: ن، والقلم، مايسطرون. ثم تعداد جواب القسم: ما أنت، وإن لك، وإنك لعلى. حيث هذا التضخيم في القسم وجوابه يوحي بصعوبة المرحلة التي كان يعيشها الرسول والتي كانت نفسيته مسرحاً لها وما يدعم ذلك مخاطبته بـ"ربك"في الموطنين المذكورين ..

نجد هذه الإضافة ذات دلالة مضمونية تشي من أن محمد صلى الله عليه وسلم كان وحيداً في المعركة، الشيء الذي يستدعي توفير العناية له، فهي تنطوي على قدر كبير من الرعاية والحنان ..

إذا تأملنا كل هذا، وتأملنا هذه الإضافة، وجدناها تحدد طبيعة السرد الباني لشخصية الرسول. فكأن الخطاب فيها موجه لمحمد وحده، وكأن السارد ـ بهذه الإضافة ـ ربُّ محمد فقط ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت