فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455719 من 466147

ما يمكن أن نلاحظه في قصة الوليد هو طغيان تقنيات توظيف الثنائية الضدية بصورة مكثفة، تجعل منها ظاهرة ذات دلالات معينة تمرّ عبر نسيج سردي محكم ..

إن هذه الثنائيات في قصة الوليد هذه، تمثل النظام الذي يوجه القصة، ويحدد المسافة بين البطل (الرسول) والبطل المضاد (الوليد) ..

ولعل هذا النظام يكون قد جاء من طبيعة القصة نفسها، لأنها تصور صراعاً بين عقيدتين إحداهما جديدة وأخرى بالية ..

هذا الصراع جعل القصة تنبني على تصور ثنائي للأوضاع المتحينة زمن الدعوة الإسلامية. لقد كانت الشخصيات موزعة عبر القصة ومسخرة لتحقيق مبدأ الثنائية الضدية ..

وهي حسب الظهور:

(أ) ـ شخصية الرسول: يُظهرها السرد من بداية القصة أي من:"ن والقلم ... إلى ... المكذبين". وتتجسد بوضوح في الضمائر المستخدمة في هذه الفقرة (ما أنت ... ربك ... لك .. إنك .. فستبصر ... ربك ... فلا تطع .. لو تدهن .. ولا تطع) ..

من خلال هذه الجمل نكتشف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعاني إحباطاً نفسياً حاداً من جراء تصرفات المشركين معه وخاصة الوليد ..

ولتصوير هذه المعاناة، نورد بعض الشواهد التي يمكنها الكشف عن معنويات الرسول الهابطة حيث:"روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب"... وذلك أنهم تجرؤوا عليه، حتى نثر بعضهم التراب على رأسه". ولم يكتفوا بهذا، بل تمادوا حتى بلغت بهم الجرأة أن رمَوا الحوايا على جسده وهو يصلي."فعن ابن مسعود قال: بينما رسول الله يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابه جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس. فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا ـ جزور بني فلان ـ فيضعه بين كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فأخذه، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل إلى بعض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت