يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً، وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أي يا أيها الذين صدّقوا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أدبوا أنفسكم وعلموها، واتخذوا لها وقاية من النار، وحافظوا عليها بفعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه، وعلّموا أهليكم وأمروهم بطاعة الله وانهوهم عن معاصيه، وانصحوهم وأدبوهم حتى لا تصيروا معهم إلى النار العظيمة الرهيبة التي تتوقد بالناس وبالحجارة، كما يتوقد غيرها بالحطب. قال قتادة: تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم
عليهم بأمر الله وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية، قذعتهم عنها، وزجرتهم عنها.
ونظير الآية قوله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [طه 20/ 132] وقوله سبحانه مخاطبا نبيه: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء 26/ 214] .
وروى جماعة من أهل الحديث (أحمد وأبو داود والحاكم) عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع» .
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي والحاكم عن عمرو بن سعيد بن العاصي: «ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن» .
وروى أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده (أي سمرة بن جندب) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين، فاضربوه عليها» .
وقال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلّم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه. وقال ابن جرير: فعلينا أن نعلّم أولادنا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الأدب.
والمراد بالناس الكفار، وبالحجارة: الأصنام التي تعبد من دون الله، لقوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء 21/ 98] ، والأهل: هم الزوجة والأولاد والخدم.
والآية دليل على أن المعلّم يجب أن يكون عالما بما يأمر به وما ينهى عنه.