قال مقاتل: يعني في الجيب، وذلك أن جبريل مد حبيب درعها بإصبعه ثم نفخ في جيبها، فحملت. وهذا قول جماعة المفسرين. ومن حمل الفرج على حقيقته في هذه الآية جعل الكناية في قوله: (فيه) من غير مذكور، وهو حبيب الدرع.
قوله تعالى: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} قال مقاتل: يعني بعيسى أنه نبي الله، ويدل على هذا قراءة الحسن (بكلمةِ ربها) على الواحد. وعيسى سمي كلمة الله في مواضع من القرآن، وجمعت تلك الكلمة هاهنا فذكرت باسم الجمع.
وقال أبو علي الفارسي: الكلمات تكون الشرائع التي شرع لها دون القول، لأن ذلك قد استغرقه.
قوله تعالى: {وَكُتُبِهِ} وكأن المعنى: صدقت بالشرائع التي ابتلي بها إبراهيم فأخذت بها وصدقت الكتاب فلم تكذب بها، وإنما سميت الشرائع كلمات كما سميت الشرائع التي ابتلي بها إبراهيم كلمات في قوله: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] وقد مر. وهذا الذي ذكرناه قول أبي علي. وهو معنى قول ابن عباس بكلمات ربها التي جاء بها جبريل. وقوله: {وَكُتُبِهِ} قال: التي أنزل على إبراهيم وموسى وداود وعيسى.
وقرئ، (وكتابِهِ) على الواحد.
والمراد به الكثرة والشياع أيضًا. وقد يجيء ذلك في الأسماء المضافة كما جاء في المفردة التي بالألف واللام، كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ، فكما أن المراد بنعمة الله الكثرة، كذلك في قوله: (وكتابه) .
قوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} قال ابن عباس: من الطائعين لله عز وجل.
قال مقاتل: من المطيعين لربها. وقال عطاء: من المصلين.
قيل: كانت تصلي بين المغرب والعشاء.