11 -ثم أخبر أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعًا، وهو قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} ، وهي آسية بنت مزاحم، كانت قد آمنت بموسى، وسألت الله بيتًا في الجنة.
فقالت: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} ومعنى عندك أي لا يتصرف فيه إلا بإذنك، وهو الجنة. قال المفسرون: كانت تعذب في الله لأجل إيمانها، فسألت الله بيتًا في الجنة، فاستجاب الله لها، فنظرت إلى بيتها في الجنة قبل موتها.
قوله: {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} قال مقاتل: وعمله الشرك. وروى أبو صالح عن ابن عباس: {وَعَمَلِهِ} قال: جماعه. {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} قال الكلبي ومقاتل: المشركين أهل مصر.
قال صاحب النظم: وتأويل الآية أن من كان مؤمنًا وعمل صالحًا لم يضره كفر حميمه ووليه وفساده.
قال قتادة: كان فرعون أعتى أهل الأرض على الله وأبعدهم من الله. فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها لتعلموا، أن الله حكم عدل لا يؤاخذ عبدًا إلا بذنبه.
وقال مقاتل: يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية. وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم.
12 -قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} وقد تقدم
تفسيره في سورة الأنبياء.
قال مقاتل: أحصنت فرجها عن الفواحش، وإنما ذكرت بذلك لأنها قذفت بالزنا. وقال الكلبي: يعني فرجها ثوبها.
قال الزجاج: والعرب تقول للعفيف: هو نقي الثوب وهو طيب الحُجْزة. تريد أنه عفيف، وأنشد للنابغة:
رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب
ونحو هذا قال الفراء، وهو مستقصى فيما تقدم، والدليل على القول الثاني قوله: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} أي في فرج ثوبها.