وَقَالَ الضحاك: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَقَالَهُ عطاء وقتادة والحسن، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ فاطمة بنت قيس: أَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؟
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ هُوَ الرَّجْعِيُّ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحْكَامُ، وَأَنَّ حِكْمَةَ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ اقْتَضَتْهُ؛ لَعَلَّ الزَّوْجَ أَنْ يَنْدَمَ وَيَزُولَ الشَّرُّ الَّذِي نَزَغَهُ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمَا فَتَتْبَعَهَا نَفْسُهُ فَيُرَاجِعَهَا كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ مَا تَتَبَّعَ رَجُلٌ نَفْسَهُ امْرَأَةً يُطَلِّقُهَا أَبَدًا."
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ الْأَمْرَ بِإِسْكَانِ هَؤُلَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ فَقَالَ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطَّلَاقِ: 6]