فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450527 من 466147

فَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا يَتَّحِدُ مُفَسِّرُهَا وَأَحْكَامُهَا كُلُّهَا مُتَلَازِمَةٌ، وَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ» مُشْتَقًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُفَسِّرًا لَهُ وَبَيَانًا لِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ مِنْهُ، فَقَدْ تَبَيَّنَ اتِّحَادُ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمِيزَانُ الْعَادِلُ مَعَهُمَا أَيْضًا لَا يُخَالِفُهُمَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلزَّوْجَةِ، فَإِذَا بَانَتْ مِنْهُ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، حُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مُجَرَّدُ اعْتِدَادِهَا مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ لَهَا نَفَقَةً كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًى، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ التَّمَكُّنِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ وَجَبَتْ لَهَا عَلَيْهِ لِأَجْلِ عِدَّتِهَا لَوَجَبَتْ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَانَتْ عَنْهُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ قَدْ تَعَذَّرَ مِنْهُمَا الِاسْتِمْتَاعُ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى لَوَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يُوجِبُهَا.

فَأَمَّا أَنْ تَجِبَ لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ فَالنَّصُّ وَالْقِيَاسُ يَدْفَعُهُ، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وفاطمة بنت قيس إِحْدَى فُقَهَاءِ نِسَاءِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَتْ فاطمة تُنَاظِرُ عَلَيْهِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَصْحَابُهُ وداود بن علي وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَهِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أحمد: أَحَدُهَا: هَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت