وَديوانُ ظُلْمِ النَّاسِ بَعْضٍ لِبَعْضِهِمْ ... فَلَيْسَ بِمَتْروكٍ لِعَظَمِ الجِنايَة
وقد أكثر الناس من الكلام على التوبة، وما ذكرناه هو ما عليه
جماهير العلماء.
وقد ذكرنا من أحوال الصوفية وغيرهم في التوبة جملة صالحة في كتاب"منبر التوحيد"، وأشرنا فيه إلى لطائف رقيقة ومسائل دقيقة، فراجعه إن شئت موفقاً بتوفيق الله، ونسأل الله تعالى حسن الخاتمة، وأن يقبضنا على أكمل حالة تقربنا إليه وتزلفنا لديه، وفي أفضل زمان نتلبس فيه بأفضل طاعاته وأعظم عباداته التي تظفر العبد بمرضاته، وتُسكنه روضاتِ جنَّاته، مُطالِعاً لجمال وجهه الكريم، ممنونًا عليه بنظرة التكريم ونضرة النعيم.
روى الحافظ أبو القاسم بن عساكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه:"اللهُمَّ عَافِنِيْ بِقُدْرَتِكَ، وَأَدْخِلْنِيْ فِيْ رَحْمَتِكَ، وَاقْضِ أَجَلِيْ فِيْ طَاعَتِكَ، وَاخْتِمْ لِيْ بِخَيْرِ عَمَلِيْ، وَاجْعَلْ ثَوَابَهُ الجَنَّةَ".
وروى الطبراني عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه:"اللهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ فَوَاتِحَ الخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَالدَّرَجَاتِ العُلَى مِنَ الجَنَّة".
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"المنامات"عن الهيثم بن معاوية، قال: حدثني فلان قد سماه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت:
يا رسول الله! ادع لي.
فحَسَر عن ذراعيه، فدعا وقال:"لِيَكُنْ كُلَّ ما تَدْعو: اللهُمَّ اخْتِمْ لَنا بِخَيْرٍ".
وأنشد والدي عن بعض مشايخه، عن الحافظ أبي الفضل بن حجر رحمهم الله تعالى: من الطويل
ثَلاثٌ مِنَ الدُّنْيا إِذا هِيَ حُصِّلَتْ ... لِشَخْصٍ فَلا يَخْشَى مِنَ الضَّرِّ وَالضَّيْرِ
غِنًى عَنْ بنيها وَالسَّلامَةُ مِنْهُمُ ... وَصِحَّةُ جِسْمٍ ثُمَّ خاتِمَةُ الْخَيْرِ