عِشْتُ تِسْعِينَ حَجَّةً ... أَسْلَمَتْنِي لِمَضْجَعِي
كَمْ تَرى الْحَيَّ ثابِتاً ... في دِيارِ التَّزَعْزُعِ
لَيْسَ زادٌ سِوى التُّقى ... فَخُذِي مِنْهُ أَوْ دَعِي
قال: ثم درت من الجانب الآخر فإذا عليه: من الوافر
إِذا ما كُنْتَ مُتَّخِذاً وَصِيًّا ... فَكُنْ فِيما مَلَكْتَ وَصِيَّ نَفْسِكْ
سَتَحْصُدُ ما زَرَعْتَ غَدًا وَتَجْنِي ... إِذا وضعَ الْحِسابُ ثِمارَ غَرْسِك
قال: فسألت عن القبر، فقيل لي: قبر أبي العتاهية.
فمن أعظم المعونات على التوبة: قصر الأمل، وتوقع الأجل، والاستعداد للموت قبل حصول الفوت.
وروى ابن جهضم عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى قال: الذي جبب الناس عن التوبة: طول الأمل.
قال: وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحب الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل همة.
وروى الدينوري في"المجالسة"عن الحسن في قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سورة سبأ: 54] قال: هو التوبة.
وأخرجه البيهقي في"الشعب"عن السدي.
وقلت: من مجزوء الرمل
يا ضَعِيفَ الرَّأْيِ لا يَصْـ ... ـلُحُ شَيْءٌ مِنْ مَماتِكْ
ضاعَتِ الأَوْقاتُ مِنْ عُمْـ ... ـركَ في فَرْطِ سِناتِكْ
لَوْ عَلِمْتَ العِلْمَ لاسْتَوْ ... حَشْتَ مِنْ قُبْحِ صِفاتِكْ
تَسْحَبُ الأَذْيالَ في زَيِّ ... أَخِي كِبْرٍ وَفاتِكْ
ما الَّذي أَعْدَدْتَهُ يُجْـ ... ـديكَ مِنْ بَعْدِ وَفاتِكْ
كَمْ إِلَى كَمْ تَلْتَهِي في ... ما أَرى مِنْ تُرَّهاتِكْ
تُبْ إِلَى رَبِّكَ يا مِسْـ ... ـكِينُ مِنْ قَبْلِ مَماتِكْ
لَيْسَ كَالتَّوْبَةِ وَالإِحْـ ... ـسانِ في تَطْهِيرِ ذاتِكْ
إِنَّها أَحْسَنُ ما قَدَّ ... مْتَ يَوماً لِحَياتِكْ
ولمحت بالبيت الأخير إلى قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [سورة الفجر: 23، 24] .
روى ابن أبي حاتم عن الضحاك رحمه الله تعالى في قوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ} ؛ قال: يريد التوبة، يقول: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} ؛ عملت في الدنيا لحياتي في الآخرة.
ولنا في التسويف: من مجزوء الرمل