فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452460 من 466147

قلت: ولا يرد على ذلك ما نشاهده من الظلمة وشدة بأسهم؛ فإنَّ المراد أنَّ بدن التائب والطائع يقوى بطاعةٍ لله تعالى أخرى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَقُوَّةً في الْعَمَلِ"يعني: الصالح لأنَّه المراد عند الإطلاق غالباً، والعاصي المصر يهين بدنه عن الطاعات.

وأمَّا قوة بدنه في شهواته وأغراضه فإنَّ الوهن خير له منها لأنَّها ابتلاء واستدراج.

وكذلك القول في حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اتَّقَىْ اللهَ عَاشَ قَوِيًّا وَسَارَ في بِلاَدِهِ آمِنًا". رواه أبو نعيم.

وروى ابن أبي الدنيا في"التوبة"عن علي رضي الله تعالى عنه قال: جزاء المعصية: الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والنغص في اللذة.

قيل: وما النغص في اللذة؟

قال: لا ينال شهوة حلالاً إلا جاءه ما ينغصه إياها.

وقال: حدثني أحمد بن الحارث بن المبارك عن شيخ من قريش قال: كتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه: أما بعد! فإنَّ العصمة ثمرة التوبة، والله ولي عصمتك، فإيَّاه فاحمد عليها يزدك من طاعته،

وإياك والعُجْب؛ فإنه أخوف ما أخاف عليك، والمعجب كالممتنِّ على الله تعالى، فالله أولى بالمنَّة فيه.

وأمَّا سواد القلب وظلمته، وشين الوجه وتشوهه بسبب المعصية فذلك مما لا يشهده من الناس في وجوه أهل المعصية إلا الخواصُّ من المؤمنين الذين ينظرون بنور الله تعالى، ووظيفة عوام المسلمين في ذلك التصديق بما جاء في الحديث مما يدل عليه والإيمان به؛ فإنَّ الإيمان به يجلو بصر العبد وبصيرته حتى يرى ذلك عياناً.

وأما الزين والنضرة في وجوه أهل الطاعة؛ فإنَّ عوام الناس يشاهدون ذلك غالباً إمَّا زيادة في إيمانهم بحال ذلك الطائع، وإمَّا ليؤيد ذلك الطائع عندهم ويُصان عن ابتذالهم.

وزين وجوه أهل الطاعة أكثر ما يخفى على الحاسدين.

ومن هنا يرى الناس العالم العامل مَهيباً كاملاً يتبركون به، ويأخذون عنه، ويراه قِرْنه في العلم نازلاً عن ذلك، وليس على العلماء شيء أشد ضرراً من الحسد ورؤية الكمال لأنفسهم، والنقص لغيرهم.

* الفائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

رقة قلب التائب، وحياؤه وتوقعه لرحمة الله تعالى، وقبول التوبة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت