فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452426 من 466147

فأجيبوا أن المطبوع عليه غافل، ووجود الفعل الذي شرطه الاختيار عن الغافل غير ممكن.

وقال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ} فأبان أنه لا هداية له بعد وجود الختم من الله - عز وجل - على حواسه، ومكان غفله، فكل ذلك يدل على أنه لا يمكن وجود التوبة منه عما هو مطبوع على قلبه فيه.

وقال: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} فأخبر أن المطبوع على قلبه لا يؤمن.

فإن قال: فقد قال الله عز وجل: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} فدل ذلك على أن من الكفار المطبوع على قلوبهم من قد يؤمن.

قال: ليس للاستثناء من المطبوع على قلوبهم، إنما هو من جماعة اليهود الذين ابتدأت القصة بذكرهم.

فقال: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ} فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، ثم حكى عنهم بعض المواثيق وقتل الأنبياء عليهم السلام ثم قالوا: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} .

أي إلا قليلاً منهم فإنه لم يطبع على قلوبهم، فالاستثناء من هنالك لا من نفي للإيمان، وإن كان من نفي للإيمان، فقد خالفه هذا المنهج لأنه يخبر أن يؤمنوا جميعاً، وإن كانوا مطبوعاً على قلوبهم، وقد أخبر الله تعالى بزعمه أنه لا يؤمن منهم إلا قليل ينفك من مخالفة الله تعالى في خبرهم.

فأما قول: هذا الزاعم أن التوبة لو لم يجز وجودها من المطبوع على قلبه لما جاز أن يؤمر بها.

فالجواب: إن الكفار الذين أخبر عنهم الله تعالى قطعاً بأنهم لا يؤمنون أكان الأمر بالإيمان زائلاً عنهم فلا يستطيع أن يقول: نعم، فيقال له: إن جاز أن يكون من بين الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلّم - على أنه لا يؤمن مأموراً بالإيمان، لم لا جاز أن يكون كل مطبوع على قلبه مأموراً بالإيمان أو بالتوبة؟ وإن كان لا يمكن وجود واحد منهما.

وقد أخبر - عز وجل - أنه أوحى إلى نوح النبي - صلى الله عليه وسلّم - .

{أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} ولذلك عرفهم.

ولا يجوز أن يقال: إن الأمر بالإيمان زال عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت