فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452425 من 466147

وليس الجنسان هكذا، لأن الإرتداع عن إحداهما على الدوام مع إصابة الآخر ممكن، فكذلك تصح التوبة من إحداهما مع الإصرار على الأخرى.

ومما يبين هذا أن الراشين أو الشاربين يدخل حد أحدهما في حد الأخرى، فلا يمكن أن يحد على إحداهما من حيث لا يصير محدوداً على الأخرى.

فكذلك لا يكون تائباً من إحداهما غير تائب من الأخرى وأما الخطيئتان إذا اختلف جنسهما، فإنه قد يكون محدوداً على إحداهما من حيث لا يكون محدوداً على الأخرى.

فكذلك قد يكون تائباً من إحداهما غير تائب من الأخرى.

والله أعلم.

(مسألة)

وزعم أن المطبوع على قلبه قد يتوب، وتكون توبته صحيحة، واعتل بأنه لم يمكن وجود التوبة منه لم يؤمر بها،

فيقال له: ما أنكرت أن المطبوع على قلبه لا يتوب من الذنب الذي طبع على قلبه لأجله.

فأما من الذنب الذي لم يكن الطبع على القلب لأجله فقد يجوز أن يتوب، وقد يجوز أن يكون مطبوعاً على قلبه من ذنب غير مطبوع من ذنب، وهذا من المسلمين.

فأما الكافر يطبع على قلبه فلم يسلم أبداً.

وأما المسلم فقد يختلف الطبع على قلبه كما وصفت، فقد يقع ذلك في الصلاة بتركها، فلا يعود ذلك إلى فعل أبداً، ولكنه إن كان مع ذلك شارباً أو سارقاً يتوب منهما، وإن كان في السرقة أو الشرب لم يتركهما أبداً.

وإن كان مع ذلك تاركاً للصلاة تاب منه فصلى، لأن الطبع على القلب عقوبة.

وقد يجوز أن يعاقب الله تعالى العبد على ذنب، ويعفو له عن ذنب.

والدليل على من طبع على قلبه في شيء لم ينزع عنه، هو أن الطبع على القلب ليس إلا الحيلولة بينه وبين أنصار الصواب والميل إليه، وهو إذا لم ينصر الصواب ولم ينتبه لدواعيه، ولم يمل إليه لم يقبله ولم يوجد منه.

قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} فما يئس نبيه - صلى الله عليه وسلّم - من إيمانهم، ثم أشار إلى سبب ذلك وعلته فقال: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} .

فأخبر أنه حال بينهم وبين الدواعي إلى الإيمان أن يخلص إلى قلوبهم وحال بين قلوبهم وبين أبصارهم ما في الإيمان من الصواب.

فدل ذلك على أن الكافر المطبوع على قلبه يستحيل وجود الإيمان منه، فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت