فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452397 من 466147

والجمهور على أن استدامة الندم غير واجبة بل الشرط أن لا يطرأ عليه ما ينافيه ويدفعه لأنه حينئذ دائم حكماً كالإيمان حال النوم ، ويلزم من اشتراط الاستدامة مزيد الحرج والمشقة ، وقال الآمدي: يلزم أيضاً اختلاف الصلوات وسائر العبادات ، ويلزم أيضاً أن لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائباً ، وأن يجب عليه إعادة التوبة وهو خلاف الإجماع ، نعم اختلف العلماء فيمن تذكر المعصية بعد التوبة منها ، هل يجب عليه أن يجدد الندم؟ وإليه ذهب القاضي منا.

وأبو علي من المعتزلة زعماً منهما أنه لو لم يندم كلما ذكرها لكان مشتهياً لها فرحاً بها ، وذلك إبطال للندم ورجوع إلى الإصرار ، والجواب المنع إذ ربما يضرب عنها صفحاً من غير ندم عليها ولا اشتهاء لها وابتهاج بها ولو كان الأمر كما ذكر للزم أن لا تكون التوبة السابقة صحيحة ، وقد قال القاضي نفسه: إنه إذا لم يجدد ندماً كان ذلك معصية جديدة يجب الندم عليها والتوبة الأولى مضت على صحتها إذ العبادة الماضية لا ينقضها شيء بعد ثبوتها انتهى.

وبعدم وجوب التجديد عند ذكر المعصية صرح إمام الحرمين ، ويفهم من كلامهم أن محل الخلاف إذا لم يبتهج عند ذكر الذنب به ويفرح ويتلذذ بذكره أو سماعه ، وإلا وجب التجديد اتفاقاً ، وظاهر كلامهم أن المعاودة غير مبطلة ولو كانت في مجلس التوبة بل ولو تكررت تكراراً يلتحق بالتلاعب ، وفي هذا الأخير نظر فقد قال القاضي عياض: إن الواقع في حق الله تعالى بما هو كفر تنفعه توبته مع شديد العقاب ليكون ذلك زجراً له.

ولمثله إلا من تكرر ذلك منه وعرف استهانته بما أتى به فهو دليل على سوء طويته وكذب توبته انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت