فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452340 من 466147

قلت: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن له، وإيذائهن إياه، لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على هداه ورضاه خيرا منهن.

فإن قلت: لم أخليت الصفات كلها من العاطف، ووسط بين الثيبات والأبكار؟ قلت:

لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعان فيهن اجتماع سائر الصفات فيهن، فلم يكن بد من الواو.

هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها ترسم جانبا من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع

أزواجه، وهذا الجانب فيه ما فيه من العظات التي من أبرزها تكريم الله - تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإرشاده إلى ما هو أهدى وأقوم، وسمو أخلاقه صلى الله عليه وسلم في معاملته لأهله، وتحذير أزواجه من أن يتصرفن أي تصرف لا يرغب فيه، ولا يميل إليه: وتعليم المؤمنين والمؤمنات - في كل زمان ومكان - كيف تكون العلاقة الطيبة بين الرجال والنساء.

ثم وجه - سبحانه - بعد ذلك نداءين إلى المؤمنين، أمرهم في أولهما أن يؤدوا واجبهم نحو أنفسهم ونحو أهليهم، حتى ينجو من عذاب النار، وأمرهم في ثانيهما بالمداومة على التوبة الصادقة النصوح، ووجه نداء إلى الكافرين بين لهم فيه سوء عاقبة كفرهم، ثم وجه - سبحانه - نداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمره فيه بأن يجاهد الكفار والمنافقين جهادا مصحوبا بالغلظة والخشونة .. فقال - تعالى -:

[سورة التحريم (66) : الآيات 6 إلى 9]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ(6)

وقوله - تعالى -: قُوا أمر من الوقاية، يقال: وقى يقي، كضرب يضرب.

والمعنى: يا من آمنتم بالله - تعالى - حق الإيمان، أبعدوا أنفسكم عن النار عن طريق فعل الحسنات. واجتناب السيئات، وأبعدوا أهليكم - أيضا - عنها، عن طريق نصحهم وإرشادهم وأمرهم بالمعروف. ونهيهم عن المنكر.

قال القرطبي، قال قتادة ومجاهد: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت