فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452336 من 466147

أي: فلما سمعت من الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قد اطلع على ما قالته لعائشة، قالت له: من أخبرك بما دار بيني وبينها؟ فأجابها صلى الله عليه وسلم بقوله: أخبرنى بذلك الله - تعالى - العليم بجميع أحوال عباده وتصرفاتهم .. الخبير بما تكنه الصدور، وبما يدور في النفوس من هواجس وخواطر.

وإنما قالت له صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا لتتأكد من أن عائشة لم تخبره صلى الله عليه وسلم بما دار بينهما في هذا الشأن ... فلما قال لها صلى الله عليه وسلم: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ تحقق ظنها في كتمان عائشة لما قالته لها، وتيقنت أن الذي أخبره بذلك هو الله - عز وجل - .

وفي تذييل الآية الكريمة بقوله: الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إشارة حكيمة وتنبيه بليغ، إلى أن من الواجب على كل عاقل، أن يكون ملتزما لكتمان الأسرار التي يؤتمن عليها، وأن إذاعتها - ولو في أضيق الحدود - لا تخفى على الله - عز وجل - لأنه - سبحانه - عليم بكل معلوم،

ومحيط بخبايا النفوس وخلجاتها.

ثم وجه - سبحانه - بعد ذلك خطابه إلى حفصة وعائشة، فأمرهما بالتوبة عما صدر منهما.

فقال: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.

ولفظ صَغَتْ بمعنى مالت وانحرفت عن الواجب عليهما. يقال صغا فلان يصغو ويصغى صغوا، إذا مال نحو شيء معين. ويقال: صغت: الشمس، إذا مالت نحو الغروب، ومنه قوله - تعالى -: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ.

وجواب الشرط محذوف، والتقدير: إن تتوبا إلى الله، فلتوبتكما موجب أو سبب، فقد مالت قلوبكما عن الحق، وانحرفت عما يجب عليكما نحو الرسول صلى الله عليه وسلم من كتمان لسره، ومن حرص على راحته، ومن احترام لكل تصرف من تصرفاته .. وجاء الخطاب لهما على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، مبالغة في المعاتبة، فإن المبالغ في ذلك يوجه الخطاب إلى من يريد معاتبته مباشرة.

وقال - سبحانه - فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما بصيغة الجمع للقلوب، ولم يقل قلبا كما بالتثنية، لكراهة اجتماع تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، مع ظهور المراد، وأمن اللبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت